حكمت فهمي| قصة فنانة من الجاسوسية للرهبنة

حكمت فهمي| قصة فنانة من الجاسوسية للرهبنة

حكمت فهمي الاسم الذي ارتبط بالفن والجاسوسية، فهي نجمة الوسط الفني المصري وحازت الشهرة والمجد في شبابها.

حصلت على ألقاب سلطانة الطرب  ومس ايجيبت وغنت ورقصت أمام ملوك العالم ورؤوساء الدول ثم سجنت بتهمة الجاسوسية ودخلت السجن بسبب تلك التهمة.

للمزيد ..

كونياك ريمي وويسكي بسليري في شارع شريف

البداية

وصلت راقصة مصرالحسناء   الى العوامة الشهيرة .. أقترب منها شخص لا تعرفه.. نظر اليها طويلا فلم تعره اهتماما.. مضت خطوتين.. لكن هذا الشخص تتبعها وجذبها من كتفها بهدوء.. ودون أن يلحظه أحد عرفها بنفسه. النقيب محمد ابراهيم امام..  ثم طلب منها أن تخرج معه بسرعة حتى لا تتعرض للبهدلة!  داخل السيارة دارت الدنيا بأكبر وأشهر وأجمل راقصة فى مصر.. تملكتها حيرة بالغة. وبادرت الضابط بسؤال هامس:

  • على فين يا حضرة الضابط؟!
  • مهمة رسمية!
  • لكن أنا فنانة!
  • صدقينى ..  المهمة ملائمة لحضرتك!
  • طب ممكن أعرف هقابل مين وفين؟!
  • أولا هتقابلك أم صالح.. وثانيا احنا قربنا من المكان!

امتزجت حيرة الفنانة الكبيرة بالخوف فملامح الضابط لا تطمئن.. وصوته يحمل بين نبراته شماتة واضحة.. وكل أسلحتها لا تعنيه فى شىء لا عطرها الفواح ذو الجاذبية الخاصة ولا أنوثتها التى صرعت كبار المسئولين من قبل ولا دائرة علاقاتها ونفوذها التى اشتهرت بها وكانت مصدرا للرعب حينما تستخدمها!  ثم من تكون أم صالح تلك التى ستكون باسستقبالها ؟!

وصلت السيارة الى شارع مظلم بحى الزيتون نزل الضابط ومد يده الى حكمت فهمى لتنزل خلفه وبسرعة أدركت الراقصة الشهيرة أنها امام باب المعتقل!لم تنطق بكلمة مشت خلف الضابط حتى ظهرت سيدة بدينة طويلة القامة حادة النظرات قال لها الضابط:

  • استلمى الأمانة لغاية ما أعمل الاجراءات فى الادارة!

ابتلعت حكمت فهمي ريقها الجاف وهى تنظر الى السيدة البدينة وتتأمل ملامحها ثم تسألها بنبرات حزينة:

  • احنا فين؟!
  • ده يبقى سجن الأجانب يا حبيبتى نورتى المكان وانا اسمى أم صالح الأوضة جاهزة وغيرت لك الميه!

الجو قائظ الحرارة داخل الحجرة رقم (6) داخل سجن الأجانب.. الرطوبة عالية.. الراقصة المعروفة تكاد تختنق والليلة تبدو طويلة وصعبة ومريرة لكن دموع حكمت حكمت فهمى تعاندها.

للمزيد ..

الفيلم التلفزيوني| كيف راهنت الفكرة على التفاف الأسرة المصرية ؟

ربما لأنها فى تلك اللحظة أدركت حجم الخطأ الذى ارتكبته حينما وقعت فى غرام شاب المانى من أصل مصري أحبته بجنون.. خطفته من كل المعجبات به سواء فى المانيا أو مصر!.. أدركت الراقصة التى أحبها كل الرجال وكبار شخصيات الدولة أن هذا المصير كان يجب أن تتوقعه منذ اللحظة الأولى التى ارتابت فيها من تصرفات هذا “الحبيب” الذى كان يمتلك مقومات الرجل  “الساحر” الذى لا تعرف أسرارة غير النساء!. كانت ضعيفة أمام كل طلباته وتصرفاته الغريبة وجهاز اللاسلكى الذى اكتشفته معه ذات ليلة!.. أعماها حبها الكبير عن حقيقته وتجسسه لصالح الألمان ضد الانجليز الذين يحتلون مصر ويحاربون الألمان. 

حكمت فهمي| قصة فنانة من المسرج للسجن وانتهاء بالكنيسة
حكمت فهمي| قصة فنانة من المسرح للسجن وانتهاء بالكنيسة

لم تنم حكمت فهمي ليلتها لم يطمئنها أن شخصيات كبيرة نزلت بنفس السجن وفى الغرف المجاورة لغرفتها منهم  الضابط أنور السادات والمطربة المعروفة أسمهان والقائد المصرى عزيز باشا المصرى.

ظنت أنهم قد يسرعوا بالافراج عنها فهى ليست خائنه مع سبق الاصرار والترصد لكنها عاشقة تورطت فى غرام شاب يكرة الانجليز ويعمل جاسوسا للألمان!

تمنت لو تذكروا لها تارخها الحافل فهى أول راقصة تحصل على لقب “مس ايجيبت” وأول راقصة يطلقون عليها “سلطانة الغرام” وأول راقصة تبهر عواصم العالم وزعمائه، رقصت أمام هتلر وتشرشل وملك اليونان والرئيس الأمريكى روزفلت وغيرهم من ملوك ورؤساء الدول!

للمزيد ..

سبق صحفي | محمد حسنين هيكل في الأهرام والأنوار

انهمرت دموعها وهى تجتر شريط ذكرياتها ورحلة الشهرة التى وصلت اليها بعد مشوار عصيب.. بدأت ممثلة صغيرة وانتهت راقصة تتقاضى أعلى اجر فى العالم العربى, تملك عوامة على النيل وفيلا فى الدقى ورصيد ضخم فى البنوك.. لكن ها هى تعانى مرارة السجن.

ربما كان كل ما تمر به ذنب زوجها الشاب الملازم أول طيار بالسلاح الجوى الملكى المصري،

كان يحبها كما لم يحب رجل امرأة من قبل الا أنها قست عليه بشدة حتى أنفصلت عنه بعد زواج لم يدم غير عام واحد!

ربما كان غضب الله بعد أن ابتعدت عن زيارة كنيسة سانت تريزة بشبرا وانشغلت بالشهرة والمجد والحب.

أفرجوا عنها بعد عامين ونصف العام!خرجت من السجن فلم تجد ثروتها  بعد أن باعت العوامة والفيلا.. تخلى عنها أصدقاؤها غدر بها الجميع.

لكن حلم المجد والشهرة لم يفارقها.. أرادت أن تسترد عرشها بفيلم كبير وضخم.

رصدت له كل ما تبقى فى حسابها.. لكن الفيلم فشل بجدارة وأنهى أسطورتها وشطب تاريخها.. عادت للرقص فانصرفت عنها الجماهير.

لم تصدق نفسها فراحت تتردد على الملاهى الليلية حيث كان الرجال يركعون على قدميها فتجاهلها الجميع.

ضاعت ثروتها.. وهجرها البريق.. وأبلغها أصحاب الملاهى أنها لم تعد مرغوبة لدى الجماهير، ومرت بها السنوات وهى تفكر بعمق كيف تواجه حكم الزمن فلم تجد أمامها سوى طريق واحد.

أقلعت عن تعاطى الخمور ورضيت بالفقر واحتمت بالكنيسة، ذهبت فى نهاية عمرها الى كنيسة سانت تريزة بشبرا.

سألت عن القس “يوحنا” فعلمت أنه مات صدمتها المفاجأة لكن ترسخ فى أعماقها درس النهاية.

فالدنيا لا أمان لها ولا دوام الا لله قررت أن يكون معظم وقتها داخل الكنيسة تضىء الشموع تطلب المغفرة وتبكى ظلت سنوات وسنوات على هذا الحال حتى ماتت دون أن تنشر عنها الصحف كلمة واحدة.

غجر وحلب ونور | قصة الهنجرانية في مصر

صفحتنا الرسمية فرندة – Farandh

شارك المقالة