دينا أنور تكتب لـ موقع فرندة: ما هو مفهوم الاستقلال المادي للمرأة؟! (2)

دينا أنور تكتب لـ موقع فرندة: ما هو مفهوم الاستقلال المادي للمرأة؟! (2)

دينا أنور تكتب لـ موقع فرندة: ما هو مفهوم الاستقلال المادي للمرأة؟! (2)

الجزء الثاني من مقال الاستقلال المادي للمرأة :

في رأيي أن النسويات المتطرفات صدعوا آذاننا بفكرة المساواة المطلقة بين الرجل و المرأة .. و لم نجن من شعاراتهم و جعجعتم سوى مزيد من الأعباء و الصعاب و المسؤوليات و المعاناة دون أي مكاسب حقيقية ..

لذلك أرى المساواة فكرة سخيفة و ضد الطبيعة الكونية .. إذ أن الأنوثة و الرجولة متضادان و لكن متجاذبان .. و فائدة فلسفات الطاقة المتعددة هي تقريب قوة الانجذاب بين هاذين المتضادين المنجذبين .. لا تحدي قوانين الطبيعة الموضوعة بعناية لتتماشى مع الطبيعة الانسانية ..

طبيعة الكون مجبولة على أن الرجل لديه طاقة للمغامرة و السعي و بذل المجهود و السعي لبلوغ النشوة الجنسية في كل الظروف .. بينما الأنثى هي طفلة الكون المدللة التي تنشد الدلال و الرفاهية و الحب و الراحة سعياً لبلوغ الأمان .. ثم تأتي من بعدهم المتعة الجنسية ..

الأنثى يجب أن تتعلم و تعمل و تتحقق .. يجب أن تجمع المال و تؤمن مستقبلها و تبحث عن مصادر الغنى و الدخول المرتفعة .. و لكن لا يجب أن تشغل نفسها بفكرة العدل و المساواة مع الرجل .. لأن الطبيعة ذاتها ذكورية .. و الكون ذاته غير عادلٍ تجاهنا .. و شعوب الأرض كافة أضطهدتنا و ميّزت الرجل عنّا ..فلماذا نسعى لتحقيق عدالة لم تتحقق لنا أصلاً منذ مولدنا ..؟

الطبيعة أرهقتنا بالدورة الشهرية و الحمل و النفاس و الرضاعة و الأمومة و العناية بالأنوثة .. الكون جعلنا ننساق وراء عواطفنا و نصدق الوعود الكاذبة في معظمها و نعاني من التعلق الزائد و العشم المبالغ فيه .. شعوب الأرض عن بكرة أبيها وضعت ضدنا الشرائع و العادات و التقاليد و الأعراف حتى تحكموا في أجسادنا و حددوا ملابسنا و سيطروا على مقدراتنا و أضاعوا غالبية سنوات عمرنا في خوف و قهر و صراعات و إخفاقات .. فعن أي عدل و مساواة تتحدثن ؟!

لماذا تشغلن أنفسكن بحقوق الرجال ؟ بينما هم لا يشغلهم سوى استغلال ما أخذتموه من حقوق لصالح أنفسهم و متعتهم و تنصلهم من المسؤولية و تخفيف أعبائهم و تهربهم من الالتزام تجاهكن ؟

المرأة ليس عليها سوى أن تصنع مجدها الشخصي فقط .. لأنها مضطهدة من الكون و من الطبيعة و من البشر في المجمل .. و مهما اكتسبت من مميزات تظل دائماً مستضعفة من جهة ما ..

أتحداكن جميعاً إن خرجت واحدةً منكن الآن أو من أي مكان أو على مر العصور كلها و لم تخسر جزءاً من كرامتها و إنسانيتها يوماً ما بسبب رجل ..أو حتى نساء مثلها ذكوريات لعينات ..فلماذا تنشدن العدل و أنتن غير قادرات على تحقيقه لأنفسكن ؟

المرأة التي ترهق نفسها بالشعارات و تفرض على نفسها الأعباء المعيشية و المادية لتقنع نفسها أنها نسوية و مساوية للرجل تسير عكس المسار الصحيح للطاقة الكونية ..و معاكسة الكون تجلب لنا الشخصيات الاستغلالية و الاعتمادية و الاتكالية .. و أحياناً المحتالة و الوصولية .. بينما شعورنا بالاستحقاق و تصميمنا على رفض ما لايليق بنا و انتقائيتنا تبعث لنا من يعلي شأننا و يقدر قيمتنا و يثمن طموحنا و يفتح لنا الأبواب و يذلل لنا العراقيل ..

الأمر الواقع هو أن الرجل أقوى مجتمعياً و مادياً و تاريخياً .. فرصه في الحياة أكبر و أشمل .. لا تعوقه العاطفة عن إتمام طموحاته و إنجاز أعماله .. لا ينفق أمواله بإسراف مثلنا على مستحضرات التجميل و الملابس و العطور .. ليس مرهقاً نفسياً مثلنا بفكرة الأناقة و الرشاقة و النعومة و الليونة .. ليس خائفاً مثلنا على الدوام من الاغتصاب و التحرش و الغدر و العوز و الاستغلال .. يشعر بالاستحقاق رغم تواضع امكانياته .. يضعف المرأة التي تتفوق عليه و ينعتها بصفاتٍ جارحة ليخدش أنوثتها كعانس و مطلقة و ماشابه ..

يظل يحدث نسائه عن فضل الادخار و القناعة و الصبر .. و بمجرد أن يرى أنثى جميلة تنفق ببذخ على أنوثتها و جمالها تكاد عينيه تخرجان من رأسه إعجاباً بها .. بل لا يتحرّج أن يلوم من عنده لأنها لا تهتم بأنوثتها بنفس الطريقة .. مع أنه يعلم جيداً أن الأنوثة مكلفة و باهظة الثمن .. و الحفاظ على الأنوثة التي يتمناها يحتاج لمصروفاتٍ عالية .. فلماذا يحافظ على سيارته الفارهة بوضعها في جراج و ترديدها على مركز صيانة معتمد و هي جماد .. و لا يتفهم احتياج أنوثتك أيضاً للدلال و الرفاهية و الغنج و العطاء اللامشروط و أنتِ انسان ..؟

لنأخذ من نادية الجندي و رانيا يوسف نموذجين .. كلتاهما تزوجتا من نفس الشخص .. منتج وسيم فاحش الثراء مشهور و ناجح .. كلتاهما جميلتان موهوبتان .. كلتاهما أحبتاه بحق .. لكن .. من استفادت من علاقتها به و كان بالنسبة لها شريك حياة و نجاح ؟ و من كان بالنسبة لها علاقة سامة انتهت بالخيانة مع خادمة ؟!

نادية الجندي طالبته بانتاج أفلام لها من بطولتها المطلقة .. صنعت من خلاله امبراطوريةً سينيمائية جماهيرية بعد أن كانت ممثلة سنيدة لسعاد حسني و بطلات جيلها .. كبرت معه و حققا سوياً نجاحاً و ثروة .. و حين افترقا افترقا فراق الشركاء .. و لا يزالا صديقين حتى يومنا هذا .. لأنهما كانا في حياة بعضهما علاقة ايجابية لا يستغل فيها أحد الآخر .. كانت له أنثى و حبيبة و زوجة و شريكة حياة و عمل .. و كان لها سنداً و داعماً و محققاً لأحلامها .. و مستفيداً أيضاً من موهبتها في تجميع الملايين و السيطرة على شباك التذاكر حوالي ربع قرن من الزمان ..

أما رانيا يوسف .. وقعت تحت شراك المثالية و المساواة و التبرير للناس و الاحساس بالذنب .. قررت أن لا ينتج لها أي عمل حتى لا يُقال أنها مفروضة على الوسط الفني بحكم ثقل زوجها .. قررت أن تمثل في أدوار ثانوية و تبدأ من الصفر رغم موهبتها حتى لا يقال أن زوجها المنتج ساندها لتكون بطلة .. قررت أن تكون له زوجة تقليدية و تنجب منه و تؤكد على حبها له في كل لحظة بانسحاق و تبعية حتى لا يقال عنها أنها تستغله أو تزوجته لثرائه و شهرته .. فكانت النتيجة أن خلعته بعد حادثة خيانة مخزية .. و خرجت من مولد بلا حمص .. و كمان متخانة و متهانة ؟!

الأحرى أن هاتين القصتين يثبتان لكن أن نوعية تفكيرك هي التي تجلب إليك المعاملة التي تنالينها .. و ليس نوعية الأشخاص أنفسهم ..

فمحمد مختار هنا هو هو نفس الشخص .. و لكن المؤمنة بالاستحقاق هي من استفادت منه و حافظت على كبريائها معه و عاشت في أحضانه تجربة الحب و الزواج بايجابية .. بينما المؤمنة بالشعارات الفارغة و الجعجعة اليسارية لتحقيق المثالية هي من خسرت و انطفأت و ذبلت و فشلت ..

و مايثبت لكن أكثر صحة نظريتي أن نادية الجندي لم تتعثر بعد انفصالها عنه رغم زواجها بشاب يصغرها سناً كان من الممكن أن يبتزها بحكم فارق السن .. بينما رانيا تعثّرت في زوج محتال سرق كل أموالها و هرب منها و استغلها أبشع استغلال .. و أيضاً خرجت من مولد بلا حمص للمرة الثانية ..!

إذن .. ما الاستفادة المباشرة من هذا المقال الطويل الممتع ..؟

الدرس هنا أن تتعلمن البحث عن السعادة و الاستفادة معاً .. أن تتعاملن مع متطلباتكن على أنها حق مكتسب و ليست منحة .. ألا تتحرجن من التعامل ببراجماتية و أنانية لتحقيق الأمان و الاستقلال المادي و الطموح .. أن تتوقفن عن التضحية بدون عطاء من الطرف الآخر .. أن تمتنعن عن التقديم بدون مقابل مرضي .. ألا تنحرجن من ذكر متطلبات الأنوثة الباهظة و المكلفة أمام الرجال الذين لا يطرب قلوبهم و لا أعينهم سوى الأنثى المكتملة .. ألا تتنازلن عن حقوقكن في الدلال و الرفاهية و العطاء اللامحدود و الهدايا و المفاجئات التي تسهل عليكن مشقة إسعاد الرجل و ملئ عينه و إشباعه عاطفياً و جنسياً .. فالرجل بطبيعته يحب بذل المجهود في سبيل المرأة .. و المرأة تحب الرجل الذي يدللها و يميزها ..

هذه هي سنة الكون .. و ماعدا ذلك هو قلبٌ للموازين .

للمزيد..

دينا أنور تكتب ل فرندة: ما هو مفهوم الاستقلال المادي للمرأة؟!

صفحتنا الرسمية فرندة – Farandh

دينا أنور تكتب ل فرندة:الاستقلال المادي للمرأة (2)
دينا أنور تكتب ل فرندة:الاستقلال المادي للمرأة (2)
شارك المقالة