محمد منير باكيًا : إزاي ترضيلي حبيبتي؟!

محمد منير باكيًا : إزاي ترضيلي حبيبتي؟!

 “أنا بعشق البحر، زيك يا حبيبي حنون، وساعات زيك مجنون”،

ثم بكاء ونحيب يمنعه من مواصلة الأغنية، أمام جمهور مسرح الإسكندرية، يظن بعض الحضور أن البكاء رثاء لعازف الغيتار الألماني رومان بونكا، لكن الرئاء كان لرحلة توشك أن تنتهي!!

محمد منير باكيُا : إزاي ترضيلي حبيبتي؟!
محمد منير باكيًا : إزاي ترضيلي حبيبتي؟!

 

لا شك في أن رحلة محمد منير الغنائية حملت ملامح جيلنا وكانت جزءاً من هويتنا في الثمانينات والتسعينات، ثم فجأة أربكتنا، بل قد يكون هو أكثر من أربكنا بين من مروا علينا.

فكيف كانت رحلة هذا المغني الأسمر الذي كان نجم حقبة واعدة لينتهي باكياً مرتبكاً على المسرح؟

بداية ثورية

محمد منير برز مع بداية عصر الانفتاح أي مع بداية تغيير السياسات الاقتصادية في عهد أنور السادات من النموذج الاشتراكي إلى الرأسمالي والاقتصاد الحر. ظهر منير في حقبة ضبابية، شعر كثيرون خلالها بالغربة، فقد ضعفت المشاعر وحلت السياسات الاقتصادية البراغماتية وغلبت هوية “تاجر الشنطة”. وسط هذا الانقلاب بعد نحو 40 عاماً من الاشتراكية يظهر شخص ينسجم الناس معه سريعاً، وكأنه يشبههم. يغلبه الضياع “بين الثورة والثروة”. فتى أسمر نحيل عذب الصوت أتى من أقصى الجنوب إلى القاهرة، يبحث عن موضع في الساحة الفنية.

بداية محمد منير جذبته سريعاً لفئة الشباب، كان معظم جمهوره من المعارضين ومثقفي الجامعات وشباب الأقاليم من الطبقة الوسطى. رأوا في الفتى الجنوبي تعبيراً عنهم وعن غضبهم وثورتهم عبر نوع جديد من الفن يمزج بين الأصالة المصرية وبين العالمية، وبمعان جديدة تماماً على آذانهم.

حتى بدايته كانت تشبههم، إذ بدأ من على مقهى “وادي النيل” في وسط القاهرة. 

غنى للشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم وكانت معظم أغانيه تحمل طابعاً ثورياً، وحُسب منير على التيار اليساري، وإن لم يعبّر عن هذا صراحة، وبات الشباب يتنقلون خلفه من جامعة إلى جامعة، باعتباره صوت الثورة الجديد. في تلك الفترة أُنتج أول ألبوم “علموني عينيكي”، عام 1977، بالتعاون مع “شركة سونار” والتي كان ذلك أول تعاون لها مع جيل شاب.

محمد منير باكيُا : إزاي ترضيلي حبيبتي؟!
محمد منير باكيًا : إزاي ترضيلي حبيبتي؟!

واجهت منير في بدايته معضلة، أذواق الناس لم تكن تغيرت بعد عن اللون الذي كان منتشرا حينها، بقايا عصر عبد الحليم حافظ وأم كلثوم تعشش في الآذان، وما زالت المؤسسات الرسمية تتولى عمليات الإنتاج بنفسها. فلم يلقَ أول ألبوم له “علموني عينيكي” نجاحاً مدوياً. لكن من اكتشفوا وجوده، رأوا فيه الشخص المنتظر لتلك المرحلة الجديدة.

انتشار بطعم الثورة

ثم يأتي النجاح المدوي لـ”شبابيك 1981″. الجميع تماهوا معه شعروا كما لو أنهم يرون الحياة من خلف الشبابيك. وباتوا يتساءلون، من هذا الفتى الأسمر صاحب الملامح الودودة والغريبة في آن واحد، فتى يشبه النيل وصوته يشبه الطبيعة.

بدأ الناس يرون حالة جديدة وفريدة، كلمات تعكس تمرداً وحرية وتطلعات ضبابية، الكلمات لا تتعلق بالحب أو الانفصال، وتحمل معنى وطنياً وعاطفياً في آن واحد. وكما يصف إبراهيم عيسى “لم يعهد الناس أحداً يغني للشجر والبيوت والأماكن. كانت أغانيه جزءاً من تمرد جيل يبحث عن نفسه. وباتت قاعدة منير الجماهيرية تتوسع أكثر”. 

نقل مشاعر الترابط في “تعالى نلضم أسامينا”. وبسلاسة عبّر عن تشابه بيوت المصريين في “طعم البيوت”، وجمعهم على أغنية “بكار” وقت الإفطار، وأغنية “عشق البنات” في المناسبات الاجتماعية مثل الأفراح وأعياد الميلاد. 

كان يشبههم أيضاً في مأساته، وهو الذي توفي شقيقه الأوسط ورفيق دربه فاروق والذي قدمه إلى العالم، وأبكانا منير في رثائه بـ”غنوتك وسط الجموع، تهز قلب الليل فرح.

للمزيد..

شارك المقالة