فيلم The Illusionist | الخيال لا حدود له !!

فيلم  The Illusionist | الخيال لا حدود له !!

فيلم The Illusionist | الخيال لا حدود له !!

طفل صغير يتجول وحيداً شريدًا في الريف المحاذي للعاصمة النمساوية فيينّا، في العصر الفيكتوري، حيث الهدوء وسحر الطبيعة.

وفجأة يلتقى الطفل (إدوارد – إيزنهايم) بعجوز مترهلٍ ينام تحت شجرة كبيرة، يبدو من وجهه المتغضن ومن ظهره المتقوس أنه يقف على العتبة الأولى للعالم الآخر، يوشك أن يودع هذه الدنيا.

فأراد (إيزنهايم) أن يتبيّن سر وجوده، في مكان قفر موحش، وهو في هذه السن، فاكتشف أنه ساحر عظيم يمارس السحر منذ الأزل ولديه من الخدع ما يضمن استثارة عقل طفل صغير.

ومن هنا انطلق (إيزنهايم)، الذي سيصبح ساحراً عظيماً في المستقبل، في رحلته مع السحر، حتى برع فيه، ليتمكن من خطف قلب فتاة أحلامه (صوفي) التي سيعيش معها لحظاتٍ جميلة لم يفسد كدرها سوى الفارق الاجتماعي بين الاثنين، فهو من عامة الشعب، وهي من طبقة الارستقراطيين الأثرياء.

وكما العادة مع قصص حبٍ من هذا النوع الكلاسيكي، كُتب عليهما الفراق، فاختفت الحبيبة، وبقيت ذكراها اللطيفة مترسبة في ذهن (إيزنهايم) منذ صباه وحتى بدايات القرن التاسع عشر حين أصبح أعظم ساحر في فيينّا.

 

فيلم The Illusionist | الخيال لا حدود له !!
فيلم The Illusionist | الخيال لا حدود له !!

 

بهذه الحدوتة الرئيسية ينطلق بنا فيلم (صانع الوهم-The Illusionist) في رحاب عالم سحريٍ شيّقٍ مُزجَ فيه التاريخي بالرومانسي بالسياسي في قالبٍ أريدَ له أن يكون مثيراً لكن النتيجة جاءت مخيبة للآمال.

بداية الفيلم كانت رائعة وتمهد لعملٍ جميل وخلاب في شكله ومضمونه، حيث نرى فيها تعريفاً بالشخصيات، وتأسيساً للدوافع المحركة، وغرساً لبذور الصراع الذي سيطفو على سطح الأحداث لاحقاً بين الساحر وحبيبته ومفتش الشرطة وولي العهد، فكانت بذلك بداية نموذجية لحكاية جميلة محكمة البناء.

لكن اللغز الذي نُثرت في ثناياه الحكاية، المصنوع بطريقة مفتعلة، أفسد كل شيء. فهل يعني هذا أن الفيلم سيىء؟ دعنا لا نستعجل الحكم ولنبحر أكثر في تفاصيل الحكاية..

أحداث الفيلم مأخوذة بشكل مباشر من قصة قصيرة تحمل عنوان (إيزنهايم صانع الوهم) كانت قد نشرت عام 1990ضمن مجموعة قصصية للكاتب الأمريكي (ستيفن ميلهاوسر) الحائز على جائزة البوليتزر الشهيرة عن رواية أخرى اسمها (مارتن دريسلر: حكاية أمريكي حالم).

قصة (إيزنهايم صانع الوهم) -مثل الفيلم- تسرد حكاية الساحر النمساوي (إيزنهايم) منذ طفولته وحتى اختفائه الغامض مطلع القرن الماضي. في البدء نطالع (إيزنهايم) في مرحلة تكوينه الأولى عند افتتانه بالسحر وتعلّقه بفتاة جميلة اسمها (صوفي).

ثم نذهب بعد ذلك بسنوات إلى العاصمة النمساوية فيينّا حيث نرى (إيزنهايم) -يؤدي دوره النجم إدوارد نورتن- وقد أصبح ساحراً مشهوراً يقدم خدعه المثيرة التي خلبت الألباب ولفتت نظر الحكومة إليه بوصفه نجماً ذا شعبية جارفة قد يكون مصدر تهديد في المستقبل.

في إحدى الليالي يقرر ولي عهد النمسا زيارة عرض (إيزنهايم) اليومي مصطحباً خطيبته التي صادف أن اسمها (صوفي) أيضاً، ولشدة ما أثاره العرض في نفسه من فضول، يطلب من خطيبته أن تشارك في الخدعة الأخيرة لعرض (إيزنهايم).. هنا يشعر الساحر بنوع من الجاذبية تجاه الخطيبة.. ومن هنا تتكون العقدة الأولى في الطريق نحو النهاية حيث ينكشف السر الكبير..

 

فيلم The Illusionist | الخيال لا حدود له !!
فيلم The Illusionist | الخيال لا حدود له !!

 

على مستوى أداء الممثلين، والأجواء والقصة الرومانسية التي تكتنف هذه الأجواء، فالفيلم جيد ولذيذ، مشكلته الوحيدة تكمن في (القالب) الذي صبّ فيه حكايته، دون أن يتقن الصنعة.

فهذا القالب يحتاج دوماً إلى لغز محكم البناء حتى تتحقق الجدوى منه، ولا معنى لاستخدامه إذا لم يرافقه إتقان في صناعة اللغز. لكن عن أي قالب نتحدث؟

قبل أن نحدد نوع القالب سنطلب ممن لم يشاهد الفيلم أن يغادر حالاً مركب (المقال) وأن يخلي المقعد لأولئك الذين شاهدوه، وذلك لأن مجرد الإشارة إلى ما نريد الإشارة إليه بعد قليل؛ سيفسد متعة المشاهدة ولذة الاكتشاف.

إن القالب الذي نقصده هو ذلك الذي تنثر فيه الحكاية بشكل طبيعي حيث الشخصيات تتفاعل مع بعضها البعض وفق صراع درامي مدروس ومتوازن من حيث الدوافع والسلوك وردود الأفعال.

ثم قبل النهاية بقليل، وعندما يشعر المشاهد بأنه أدرك كل تفاصيل الحكاية، تأتي الصدمة الحاسمة التي تربكه وتجعله يتشكك في كل الحقائق التي يمتلكها عن الحدث وعن الشخصيات، ليُجبَرَ -بالتالي- على إعادة قراءة الفيلم من جديد؛ مستنداً إلى الفهم الأخير الذي استمدّه من الصدمة، وهنا سيجد أن تركيب قصة الفيلم وتكوين أحداثه قد اعتمد على هذه الصدمة منذ البداية..

فيلم The Illusionist | الخيال لا حدود له !!
فيلم The Illusionist | الخيال لا حدود له !!

 

أسلوب التمويه وخداع المشاهد هو الأساس المميز للقالب الذي نتحدث عنه، وإذا أردنا ذكر أمثلة لأفلام لجأت إليه واستخدمته فهناك فيلمين رائعين هما (الحاسة السادسة) وَ(مشتبهون اعتياديون- The Usual Suspects).

في هذين الفيلمين هناك خدعة كبيرة وصدمة هائلة تأتي في النهاية لتربك المُشاهد وتثير دهشته، فإذا رغب في إعادة مشاهدة الفيلم من جديد سيفاجأ بأن السر الذي اكتشفه في النهاية كان موجوداً معه أصلاً منذ بداية الفيلم دون أن يدرك حتى مجرد وجوده.

هنا كان بناء اللغز محكماً دون أدنى خلل منذ بداية الفيلمين وحتى نهايتهما، وعلى العكس من ذلك فيلم (صانع الوهم) الذي جاء بنهاية صادمة، ومدهشة، لكنها لا تنتمي إلى النسيج الأصلي للحكاية، ولا ترتبط مع بداية الأحداث، بل هي تتناقض معها في كثير من المواضع، وهذا ما يبرر قولنا إن اللغز الذي يقدمه الفيلم هو لغز مفتعل ومفبرك!.

فالأمر ببساطة كما لو أنك تحكي حكاية لمجموعة من أصدقائك ثم في لحظة معينة -وهكذا فجأة- ألقيت عليهم بفكرة طارئة وردت لذهنك في الحال دون أن تتأمل مدى ملاءمتها لأحداث حكايتك.. أنت هنا أثرت دهشة أصدقائك ولو أنهم فكروا قليلاً لوجدوا أن فكرتك مفتعلة وأنها وليدة اللحظة ولا علاقة تربطها بحكايتك الرئيسية. وهذا عين ما يفعله فيلم (صانع الوهم).. إنه يفتعل الصدمة افتعالاً ويبني لغزه بتعسف..

فيلم The Illusionist | الخيال لا حدود له !!فيلم The Illusionist | الخيال لا حدود له !!

 

 

إن هذا الأسلوب الذي يعتمد التمويه والخداع يحتاج إلى إحكام البناء منذ البداية، حتى إذا عاد المتفرج إلى البداية وجد دلالات لوجود اللغز وإرهاصات للصدمة التي ستأتي في النهاية.

وهذا لا نجده في فيلم (صانع الوهم)، فعندما تكتشف في النهاية أن الساحر (إيزنهايم) كان قد اتفق على الهرب مع حبيبته (صوفي)، خطيبة ولي عهد النمسا، ستجد أن هذا الاكتشاف لا ينطبق مع تصرفات الشخصيات في بداية الفيلم، وتحديداً لا ينطبق مع تصرفات بطلي هذه المؤامرة (إيزنهايم) و(صوفي)،

ثم صوت (الراوي) -وهو صوت مفتش الشرطة- الذي جاء في بداية الفيلم للتعريف بالساحر (إيزنهايم) لا يبدو متوائماً مع حجم المعرفة التي سيبديها مفتش الشرطة لاحقاً تجاه شخصية البطل ونوع المؤامرة التي يخطط لها، وإضافة إلى ذلك هناك العديد من الثغرات التي تكشف عدم ارتباط البداية بالنهاية برباط وثيق ضمن سياق واحد متناسق الأطراف.

وهذا هو المثلب الوحيد على الفيلم، ولو أنه خلا من الصدمة، وسار بشكله الطبيعي الذي ابتدأ به، مكتفياً بتصوير قصة رومانسية في أجواء سحرية خلابة، لكان أفضل وأجدى من هذا الافتعال ومن هذه الزوبعة التي أثارها في النهاية.

 

ثرثرة فوق النيل .. فن الكتابة على الرمال المتحركة !!

صفحتنا الرسمية توأم الشعلة بالعربي

صفحتنا الرسمية فرندة – Farandh

فيلم The Illusionist
فيلم The Illusionist
شارك المقالة