رواية سانتوريني للكاتب أحمد جمال Mp3 |مكتبة فرندة

رواية سانتوريني للكاتب أحمد جمال Mp3 |مكتبة فرندة

رواية سانتوريني للكاتب أحمد جمال

 رواية مسلسلة مليئة بالغموض والإثارة

 

وصلَ إلى مكانٍ مظلمٍ وهادئ ، لا يوجدُ به شيءٌ ولا يوجدُ به صوتٌ ، مخيفٌ أكثرُ من كونه هادئ ، كانَ يظن أنه في الفضاء لشدةِ ظلامِ ما حوله ، لكن يمكنه التنفس فأين هو ؟

بحث من حوله لكن لم يرَ سوى الظلام ، سبحَ في أفكاره كثيرًا فلم يجدْ جوابًا يرضيه ، كانَ في مكانٍ أشبه بالصحراء ليلًا والقمرُ محاق ولكن كان جسده يطفو ولا توجدُ أرضٌ تحته فأين هو ؟

للمزيد..

بيت القبطية أشرف العشماوي | حَاكموا هدى لأنها أرادت الحياة pdf

 

حتى النجوم ضَلَّتْ طريقها إليه ، كادَ أنْ يفقدَ الأملَ في العودةِ حتى رأي ضوءًا بعيدًا ، نقطةٌ صغيرةٌ مضيئةٌ أخذت في الاتساع واقتربت منه فابتسم عندما رأى ما بها بوضوح .

ما تفكرون فيه صحيح ، إنه أنا ، بعد كلِّ هذه السنوات أخيرًا التقيتُ به ، ولكن على عكسِ ما توقعت فقد كانَ ينتظرني وهو راضٍ .

قابلني بابتسامةٍ شعرتُ بعدها براحةِ قلبه التي كانت مفاجأة لي ، ولكن أشهدُ في النهاية أني أحببتُ لقاءَهُ كما لم أحب لقاءَ أحدٍ من قبل…..

 

لعلكم تتسائلون مَنْ أنا ، حسنًا هذا ليس مهمًا الآن فهذه القصة ليست عني بل هي عن شخص حالم رمته الصدفة في عالم لم يتوقعه قط…..

” لما لا احكي قصته من البداية……….”

 

الفصل الأول

” بداية النهاية “

 

بعد منتصف الليل من ليالي شهر يوليو في مكانٍ ما في الريف وسط الحقول الخضراء في ليلة اسودت سماءها بالسحب السوداء ، واغتصبت قطرات الماء كلَّ نبتة ولم تترك منطقة في جسد النبات إلا وقد اعطتها قبلة من قُبَلِ الحياة ، صوت رعد في كل مكان ، عالٍ جدًا يخلع القلوب من مكانها لدرجة أن الأشجار الراسخة تتمنى لو أنها تستطيع الهرب إلى مكان آخر .

صوت الرعد يدوي في الأرجاء حتى جعل الصمت ملكًا متوَّجًا بين كل المخلوقات ، ضوء البرق يزين السماء بخطوط بيضاء كأن لآلئ البحر شديدة البياض أخذت لونها منه .

للمزيد..

مكتبة فرندة | رواية مدينة الأشباح للكاتبة هبه مرجان.. شبح أوردوس “صوت ” الجزء الثالث

 

وسط هذه العاصفة القوية وهذه الأحداث المخيفة بيت مكون من طابقين ، قمته مثلثية الشكل كما في بيوت الغرب الحديث ، مكون من أربع غرف ؛ غرفتان في الطابق العلوي قد أعدَّاها لأطفالهما وغرفتان في الطابق السفلي.

واحدة لهما استخدماها كمخزن للخردة أو للمستلزمات الأخرى ، في غرفة المعيشة يوجد أثاث بسيط وجميل يدل على رُقيّ ذوقهما ولوحة كبيرة تتوسط الجدار الأيمن ، فيها زوجان يوم زفافهما ولم تكن عليها ذرة غبار لشدة اهتمام الزوج بها وحبه لها .

وفجأة ! صوت إمرأة يشق الليل فيصبح واضحًا جليَّا ، إمرأة في منتصف الثلاثين من عمرها ، لم يجد الشيب مكانًا في رأسها كأنها لم تتعدَ العشرين فقد كان شعرها ذهبيَّا لامعًا ، عيناها أخذت من السماء لونها ومن البحر صفاءه ، بيضاء الوجه كأنما سرقت بياضها من الثلج ، تصرخ بشدة من الألم يبدو أن ملكها قادم ، بجوارها زوجها “كريم” ؛ رجل قمحي اللون لم يكمل الأربعين بعد ، عيناه خضراوتان كأنما أخذ لونها من الحقول الخضراء ، طويل القامة ، أطول من زوجته فعندما تحتضنه زوجته يكون رأسها عند قلبه تمامًا فتشعر أنها تعيش بداخله وليس معه في المنزل ، قوي البنية لكن رحيم القلب ، عريض المنكبين ، مَنْ يرَهُ يهَبه ومَنْ يصادقه يعرف ما يقبع خلف هذا الجسد القوي والهيبة العظيمة من حنيّة وطيبة .

يقف “كريم” بتوتر شديد خائفًا من أن يصيبها مكروه فهما متزوجان منذ تسعة أعوام وكلما دخلت في حالة الحمل مات طفلها قبل ولادته وبشكلٍ عجيب فقد حدث ذلك الأمر مع ثلاثة أطفال لذا “كريم” خائف من أن يموت هذا الجنين مثلما حدث من قبل .

 

للمزيد..

جواب لـ الدكتور رفعت إسماعيل من فاطمة جمال| مكتبة فرندة

 

كانت دقات قلبه تتسارع ، يكاد قلبه الخروج من بين أضلعه مرتعدًا على زوجته وطفله القادم .

تصارعت الأفكار في رأسه وتناطحت خيالاته عما سيكون مصير قُرَّة عينه فقد كانت هذه أول مرة يرى زوجته في هذه الحالة العجيبة ، لقد حملت ثلاث مرات ومات جنينها ولكن لم يكن الأمر صعبًا ومرهقًا عليها كما هو الآن .

دق باب البيت فأسرع كريم بالإستجابة ، ” لماذا تأخرت بالمجئ ” قالها كريم في غضب بالغ ” أسرع ، إنها في الداخل ” ، همَّ الطبيب بالدخول مهرولًا إلى الغرفة التي توجد بها ” ميرال ” زوجة كريم ، لم يستغرق الطبيب وقتًا طويلًا جدًا ولكنه مرَّ على كريم كأنه دهرٌ كامل .

” لقد رُزقتَ بولد ” قالها الطبيب ووجهه صارم وقسماته حادة ليعلن عن نهاية التوتر بالنسبة لكريم وبداية السعادة والفرح ولكن مؤقتًا…..

لم يكد كريم أن يتكلم حتى سبقه الطبيب بقوله ” لكن زوجتك لم تنجُ ، أنا آسف “

صُدمَ كريم وشعر أن قلبه تمزق فقد كانت زوجته نعمة من اللَّه رُزقَ بها في حياته ، فقد كانت نِعْمَ الزوجة وخير جليس و ونيس طوال تلك السنين التسعة .

سقطت الدموع من عينيه وهو مصدوم بينما ذهب الطبيب ليحضر الطفل من جانب والدته ، وأخذ يفكر ويقول ” كيف هذا…!؟ ، لقد كانت بصحة جيدة ولم تشكُ من شئ قط أثناء حملها ، كيف هذا …!؟

امتلئت عيناه بالدموع أكثر فأكثر عندما رأى طفله ، أمسكه بين يديه وقال ” سأسميك ( فهد ) ؛ فقد كانت أمك تحب هذا الأسم وتمنته أن يكون اسم ولدها .

ربَّتَ الطبيب على كتف كريم وقال له ” لا تحزن فقد لَقَتْ ربها ، إنها في مكان أفضل الآن ” نظر له كريم نظرة حزن ومن ثَمَّ نظر لولده ثم طبع على جبينه قبلة حب وحنان ، أوشك قلبه أن ينفجر من شدة الألم ، كان ظلام هذه الليلة شديدًا وكان ذلك بالفعل يومًا مظلمًا لكريم .

أعلم أنها بداية حزينة لقصة بطلنا ولكن هذا لم يكن سوى عنوانًا لقصته وكما يُقال ” لا تحكم على الكتاب من عنوانه ” فربما يتغير كل شئ في غمضة عين وربما تظل الأحوال كما هي ، مَنْ يدري ماذا سيحدث بعد…..! 

 

 لمتابعة الجزء الثاني من رواية سانتوريني :

رواية سانتوريني للكاتب أحمد جمال Mp3 (الجزء الثاني) |مكتبة فرندة

 

 

 

صفحتنا الرسمية فرندة – Farandh

شارك المقالة