رواية سانتوريني للكاتب أحمد جمال (الجزء الثاني عشر) |مكتبة فرندة

رواية سانتوريني للكاتب أحمد جمال (الجزء الثاني عشر) |مكتبة فرندة

رواية سانتوريني للكاتب أحمد جمال 

رواية مسلسلة مليئة بالغموض والإثارة

 

الفصل التاسع

” حديث القلب “

 

أشرقت الشمس وارتقت حتى أصبحت ملكة السماء بدون منازع ، انسلَّ القمرُ هاربًا واختفى عندما رأى الشمس قادمة ، والنجوم كأنها أطفأت نورها لتترك السماء فارغةً لنور الشمس فاحتلَّ السماء كلها ، حتى السحاب طلب من الرياح أن يأخذه بعيدًا ليترك المكان بأكمله ملونًا بهذا اللون السماوي البديع ، ويترك السماء صافيةً وجميلةً تخطف عقل كلِّ مَنْ ينظر لبديع شكلها .

نظر حوله في كل اتجاه فلم يجد أحدًا ، كأن الأرض قد خَلَت من البشر ، كل ما يراه هو الرمال في كل مكان هنا وهناك .

صحراء قاحلة برمالها الحارقة غَزَتْ الأرض ومع انتصاف الشمس السماء كوَّنا معًا طقسًا شديد الحرارة ، يكاد يصلح أن يُطهَى طعامٌ على هذه الرمال .

ركض كثيرًا يحاول العثور على أي مكان لحمايته من قَيْظِ الشمس ولكن بلا جدوى .

وعندما بلغ التعب منه مبتغاه في إنهاك جسده ، رأى من بعيد طائرًا قادمًا باتجاهه ، كان يبدو صغيرًا في البداية لكن حجمه أصبح أكبر فأكبر .

ظن في البداية أنه صقر أو نسر لكنه أكبر من ذلك ، ومع شدة الحرارة وجسده المنهك لم يستطع تبيّن ملامح هذا الطائر ، أصبح الطائر يطير فوقه ولكن على ارتفاع أمتار عديدة ، وفجأة انقضَّ الطائر عليه محاولًا إمساكه بمخلبه الكبير ، حاول الهرب منه ولكن سرعان ما أمسكه وطار به كأنه فرخ طير صغير وخفيف الوزن .

كان كبيرًا جدًا لدرجة أن ظل الطائر غطَّى جسده بالكامل وحجب عنه نور الشمس الحارق ، نظر فوقه محاولًا أن يعرف نوع هذا الطائر بعدما شعر بألم شديد في كتفه من أثر إمساك هذا المخلب به ، وفوجئ بحجم الطائر الهائل وجناحيه الذي يصل طول الواحد منهما إلى خمسة أمتار .

تناهى لسمعه صوت غريب وغليظ جدًا كأنه قادم من جوف بركان ثائر ، كان هذا الصوت يكرر كلمة واحدة فقط ” ميرال ” ، وبعد تكرار الكلمة أكثر من عشر مرات تغيرت نبرة الصوت إلى صوت يشبه الفحيح وهو يقول نفس الكلمة ، ثم بعد أقل من دقيقتين توقف الصوت تمامًا .

نظر حوله فلم يعرف مصدر هذا الصوت ، فقد كان يسمعه من جميع الاتجاهات في آنٍ واحد .

وفجأةً وفي لحظة تَوَقُفِ الصوت شعر أن الطائر زاد سرعته كثيرًا ، وهبط للأسفل في اتجاه كهفٍ ظهر من العدم وسط جبال الرمال حوله ، كان الكهف بوابته صغيرة جدًا لا تتسع لحجم الطائر العملاق ، لذا عندما اقترب من الكهف قذفه الطائر بداخل الكهف ، فوجد أن أرضية الكهف من الداخل تحولت لهوةٍ عميقةٍ ، وسقط فيها صارخًا بأعلى صوتٍ له أن ينجده أحد ولكن الصمتَ هو كل ما يجيبه .

 

لقراءة الجزء الحادي عشر

رواية سانتوريني للكاتب أحمد جمال (الجزء الحادي عشر) |مكتبة فرندة

 

 

لقراءة الجزء العاشر 

رواية سانتوريني للكاتب أحمد جمال (الجزء العاشر) |مكتبة فرندة

 

فتح عينيه وهو يصرخ فوجد نفسه كأنه يطير في الهواء مجددًا أمام منزله وأصبح فيما أحبَّ أن يسميه ” طيران الشبح ” .

السماء اسودَّت بالسُحُب وكان المطر الغزير يهطل ، ويتعاقب البرق والرعد في الظهور .

نظر حوله ووضع يده على قلبه ليطمئنه قليلًا ويهدأ بعدما هربت الدماء من وجهه وهو يسقط في هذا الحلم منذ قليل ، يبدو أنه كان نائمًا وآخر ما تذكره أنه قفز لتلك البوابة وهو بجوار موسى ثم لم يشعر بشيء بعدها كأنه تم تخديره .

لمح شخصًا في حديقة منزله جالسًا على الأرض ، ومسندًا ظهره لإحدى الأشجار القابعة بجوار المنزل في هذا الطقس العاصف والممطر ، اقترب منه ليعلم من هو فوجد أنه والده ” كريم ” يبكي بحرقة أسفل هذا المطر الغزير .

حاول احتضانه ولكن بدون جدوى فنادى عليه : ” أبي ! هل تسمعني ؟ ” فوجد أباه انتفض فزعًا من مكانه وهو يقول : ” من هذا ؟ “

حاول فهد أن ينادي مجددًا بصوتٍ عالٍ : ” أبي ، هذا أنا فهد ، أبي “

فسمع أباه يقول بصوتٍ عالٍ : ” يا إلهي ، أنا أعلم هذا الصوت ، لا يمكن ألَّا أُميِّزه ” ، صمت برهة ثم قال بصوتٍ هادئ بعدما لاح شبح ابتسامة على شفتيه : ” أين أنت يا بنيّ “

أنهى كلامه بالركض في كل مكان وهو يصرخ بأعلى صوته : ” أين أنت يا فهد ؟ “

كان فهد يلحق بوالده ويقول بصوتٍ أعلى محاولًا أن يجعل صوته يصل لمسامع والده : ” أنا هنا يا أبي ” ، ولكن يبدو أن هناك حجابًا يحجز الصوت عن الوصول لأذن كريم .

ثم أردف فهد مُكمِّلًا كلامه : ” لا تخف ” ، فوجد والده توقف عن الركض وجلس أرضًا على الحشائش ، فأكمل كلامه : ” أنا بخير يا أبي “

وفجأه وجد فهد قلبه أصبح هادئًا وأصبح عقله صافيًا من كل شيء ، ثم وقف بجوار أبيه وقال بصوتٍ هادئٍ مليء بالحب والحنان : ” لا تخف فعقلك منير وقلبك كبير في سنك الصغير ، لا تخف من عدوٍ لدود وظالمٍ يسود وخائنٍ معهود ، إن أردت من الخوف الذهاب فافتح لقلبك الباب ، وائذن لعقلك بالإياب ، وردَّ على جوارحك بالإيجاب ، واصرخ بصوتٍ تسمعه كل الألباب ، أنه لا خوف في قلبي يُهاب ، لا خوف في قلبي يُهاب …….

 

لمتابعة الجزء الثالث عشر من رواية سانتوريني :

رواية سانتوريني للكاتب أحمد جمال (الجزء الثالث عشر) |مكتبة فرندة

 

لقراءة رواية سانتوريني ومعرفة أحداثها من البداية :

رواية سانتوريني للكاتب أحمد جمال Mp3 |مكتبة فرندة

 

 

صفحتنا الرسمية فرندة – Farandh

شارك المقالة