رواية سانتوريني للكاتب أحمد جمال (الجزء الثالث والعشرون) |مكتبة فرندة

رواية سانتوريني للكاتب أحمد جمال (الجزء الثالث والعشرون) |مكتبة فرندة

رواية سانتوريني للكاتب أحمد جمال 

رواية مسلسلة مليئة بالغموض والإثارة

 

قال فهد : ” بسببي أنا ! ما دخلي بالأمر وقد أتوا إليك قبل ميلادي حتى ؟ ” ، ردَّ كريم مُوضِّحًا : ” في البدايةِ اختاروني لتاريخي وأبحاثي الكثيرة في هذا المجال تحديدًا ، ولكن بعد ميلادك وبعد إجراءِ الفحوصاتِ على والدتك بعد اختطافها علموا أنَّ جسديكما لديهما البعض من تلك القدرات التي يبحثون عنها ، ولكنها غير مكتملة عند والدتك ، لذا لا يظهرُ عليها أي تغيير في قدراتها الطبيعية ولكن المفاجأة أنها مكتملة فيك اكتمالًا تامًا ، جسدك فريدٌ يا فهد ، هناك الكثيرُ من الإنزيماتِ والعناصرِ توجدُ في جسدك بمعدلٍ أعلى من الطبيعي بكثير ، ظننتُ في البدايةِ أنَّ هذا سيؤثرُ عليك بالسلب ويمكن ألا تعيشَ طويلًا وتموت كما حدث من قبل للثلاثةِ أجنَّة التي كانت في رحمِ والدتك قبل ميلادك ، فقد اكتشفتُ أنَّ تلك العناصرَ الزائدة في والدتك هي السببُ في موتِ الثلاثة السابقين لأنَّ أجسادهم لم تتحمل هذا ولكن جسدك فعل ، وساعده ذلك على تعزيزِ قدراتِ جسدك الطبيعية إلى حدودٍ أبعدَ من حدودِ البشرِ الطبيعيين ” .

قالَ فهد بعدما بلغتْ الدهشةُ منه مبتغاها مما يسمعُ الآن : ” كيف ذلك ؟ أنا لا أشعرُ بأيِّ تغييرٍ في جسدي ولم أشعرْ بشيء مختلف قط ” ، وقبل أنْ يجيبَ كريم على سؤال فهد أكمل فهد كلامه قائلًا : ” لحظةٌ واحدة ! رأيتُ يدك تتحولُ للون الأحمر هناك وكانَ هذا يؤلمك كثيرًا ، فإذا كنت أنت مَنْ صنعت تلك الآلة فلما حدث هذا ؟ ” .

قالَ كريم بعدما تذكَّرَ شيئًا للتو : ” هذا حدث فعلًا ، وقد ذكَّرتني بشيءٍ يا فهد ، أنت رأيتَ ثلاثة أماكن مختلفة هناك أليس كذلك ؟ ” ، أجاب فهد بالإيجاب على والده فأردف كريم : ” كلُّ مكانٍ من هؤلاء يوجدُ في عالمٍ مُنفصلٍ عن الآخر لذا كلُّ ما كان يحدثُ في واحدٍ منهم لا يؤثرُ على أيٍّ من العالمين الآخرين ، وأنت كنت تنتقلُ بينهم لذا وضعتُ مُنبهًا لنفسي أنه كلما انتقلتَ من مكانٍ لآخر يحدثُ ليدي كما رأيت لكني أظنُّ أني لم أُبرمج هذا الشيء جيدًا لذا فقد زادَ قليلًا عن الحد وربما لم يعطني تنبيهًا عن العدد الصحيح ، ولكن هذا لا يهم الآن ، أتذكر أني قد أبلغت قسم الشرطة باختفائك هناك كنوعٍ من الخداع أمام تلك المنظمة أني لا أعرف ما يحدثُ حولي، وقد عرفت من أيسل أنك ذهبتَ معها أيضًا لقسمِ الشرطة لكن أخبروكم أنه لا يوجد أي بلاغ بفقدان أي طفل ، وهذا حدث لأنه كما قلت منذ قليل أنهما عالمان منفصلان ، أتذكر أيضًا أني جعلت نفسي شبه منيع من الأمراض تحسبًا إنْ حدث لي أي شيء ، وقد ساعدني هذا حقًا عندما أصابتني الحُمى هناك بعدما سمعت صوتك في تلك الليلة وقد شُفيت سريعًا بعدها بالفعل ” .

صمت قليلًا ليلتقط أنفاسه بعدما تَعِبَ لسانه من الحديث ، فبعد كل شيء هو رجلٌ في الخمسينات من عمره ثم قالَ مُكملًا حديثه : ” على كلٍ ، ماذا كنت أقول ؟ ….. حسنًا تذكرت ، متوسطُ عمرِ الطفل الذي يبدأ المشي بخطواتٍ مُتعثِّرةٍ هو بين تسعة أشهر واثني عشر شهرًا ، ولكن بسببِ قدراتِ جسد فهد فقد استطاع المشي والركض أيضًا وهو لم يكمل حتى الخمسة أشهر وفوق ذلك فقد نَمَتْ أسنانه اللبنية كلها قبل إتمامه شهره السابع ، وأيضًا قد زادَ مُعدَّلِ نُمُوِّ العظام والعضلات بشكلٍ ملحوظ ، فجسمك أكبرُ من سنك في قوته وحجمه وأيضًا هذا ساعد عقلك على النمو سريعًا ، ولكن ربما أعضائك الداخلية ليست بتلك القوةِ التي يبدو عليها جسدك من الخارج ، لأنها لم تتكيف بعد مع مُعدل نموك السريع ، ومعدلُ ذكائك مرتفع مقارنة بسنك الصغير ، لقد أجَدْتَ اللغة الإنجليزية بطلاقة في سن العاشرة وفهمت معلومات كثيرة من علوم مختلفة كالفيزياء والكيمياء والأحياء وعلم الفلك ، أنت مميزٌ يا فهد لذا يريدونك ويريدون تلك المقدرة العالية التي في جسدك ، لذلك استخدموا تلك الآلة وتم توصيلنا جميعًا به قبل يوم ميلادك الحادي عشر بأسبوعين لكنك لم تشعرْ بذلك لأنه تم تخديرك وإحضارك هنا بدونِ علمٍ مني ” .

رَفَعَ فهد حاجبيه من شدةِ اندهاشه مما سمع ثم قالَ مُستفهمًا : ” كيف ذلك وكنتُ في بيتي طوال الوقت حتى يوم ميلادي نفسه ” ، فقال كريم : ” قلتُ لك أنهم صنعوا عالمًا افتراضيًا كاملًا كالعالمِ الحقيقي وقتما انتهيت من صُنْعِ الآلة ، ووضعوكم فيه وعندما وجدتكم جميعًا هنا أخبرتهم أنْ يضعوني معكم أيضًا لأني كنت أريد التحكم بكلِّ شيءٍ من الداخل وبدون علمهم ، بالطبع لم أخبرهم السببَ الحقيقي فقد أخبرتهم أني يجب أنْ أكونَ معهم حتى لا يشعروا بأي شيء مريب هناك فنسختي الافتراضية لن تكون كالحقيقية بالطبع مهما حدث ، وأيضًا لكي أستطيع أنْ أضع لك تلك الرسائل الخفية التي من خلالها استطعت الخروج وإخراجنا معك ، وأحْمَدُ الله على أنهم أخذوا وقتًا طويلًا في تحليل بياناتك وذلك عطّلهم عن بدءِ استخراج تلك القدرة من جسدك ” .

قال فهد ” وكيف استطعت تجهيز تلك الرسائل وهم يراقبون كل حركةٍ نفعلها ؟ ” .

ردَّ عليه كريم : ” عليك أنْ تعرف أنَّ معظم ما حدث في ذاك العالم كان مُخططًا له لأوصلك للخروج من هناك ولكن هناك بعض الأحداث تكونت تلقائيًا لتقنعك بواقعية المكان الذي أنت فيه ، ويمكن أنْ يكون بعضها غير منطقي لأنها صُممت لتوحي بواقعية هذا العالم الافتراضي وليس العالم الحقيقي ” .

قال فهد بعدما تذكَّرَ شيئًا : ” إذًا لهذا تعجبت من بعضِ ما حدث هناك ، فقد رأيتُ في مرةٍ بعدما قفزت في البوابة التي كانت في تلك الغرفة البيضاء أنني في بيتٍ قديم وجاء شخصٌ لا أعرفه وأحرقَ هذا البيت وبعدها وجدتُ نسخةً مني ظهرتْ هناك وهي شبهُ مُحترقة لكني لم أشعرُ بشيءٍ من تلك النيران وقتها ولم يكن يراني أحد ، أعتقدُ أنَّ هذا من فِعل سانتوريني نفسه ، وأيضًا وقتما سمعتَ صوتي يا أبي في تلك الليلة سمعت صوتًا داخل رأسي يقول لي ( لا تخف ) ، ربما هذا أيضًا من فعله ” .

قال كريم مُتعجبًا قليلًا : ” إذًا كانت تلك نسخةً منك التي رأيتها في هذا البيت ، لهذا كانت تشبهك كثيرًا لكن الحروق كَسَتْ مُعظم الوجه وقتها ” .

ثم أردفَ كريم بعد برهة : ” أتعلمُ ما فعلتُ هناك في تلك الرسائل ! في البداية تواصلتُ مع موسى بطريقةٍ سريةٍ صممتها بنفسي تحسبًا لأيِّ حركةٍ غادرة منهم وأخبرته أنْ يتصنع الاندهاش عندما تخبره باسمك لأولِّ مرة ، وأيضًا جعلته يخبرك باسم آدم فقط عندما كان يخبرك بتلك القصةِ الخيالية التي ابتكرها عن كيفية وصوله لهذا المكان ، وأخبرت أيسل أنْ تخبر ابنتها بأمرِ الرجل الذي فقد زوجته وأنَّ اسمه كريم وتتصنع أنها تريدُ إخفاءَ الأمرِ عنك ، علمتُ أنك ستشعرُ أنَّ شيئًا خاطئًا يحدث وستحاول إيجاده وإصلاحه ، لكن ما لم أتوقعه هو أنَّ سانتوريني ساعدك ” .

فقال فهد لوالده : ” لما لم تتوقع هذا ؟ ألم يكن من ضمن رسائلك لي ؟ “

  • بالطبع لا ، إنْ تحكمت به فسيعلمون بخططي كلها ، هذا الصقرُ كان أداتهم لإلهائك واللعبِ في أحلامك وإخافتك ، تمَّ إنشاءُ وبرمجةُ هذا الصقر أنْ يكونَ هو المُسيطر والمسئول في هذا العالم ، لديه القوة والتحكم ليفعل ما يريد وبمن يريد ، باختصارٍ شديد ، تلك الآلة هي سانتوريني وسانتوريني هو الآلة وهو ملكُ تلك المملكة هناك ، وقد برمجوه أنك عدوه لذا كلُّ ما كان يخيفك كان بسببه ، نسيتُ أنْ أقول أنَّ هذا الاختراع يمكنه إنشاءَ حلمٍ بداخلِ حلمٍ بداخلِ حلمٍ ويُسمى كلُّ حلمٍ بالمستوى ، فكان ذلك العالم كله هو المستوى الأول وعندما تحلم تكون في المستوى الثاني وهناك مستوى ثالث ورابع وخامس أيضًا ، بالعودةِ لذلك الصقر فقد كانَ مُبرمجًا على إخافتك لكنك بطريقة ما عكست القُطبية داخليًا ، قد عَكَسْتَ قُطبية مصدرِ الطاقةِ الرئيسي لوحدةِ المعالجة المركزية للآلة مما أدَّى لحدوثِ خللٍ في برمجةِ الصقرِ الرئيسية فتغيَّرَ موقفه لمساعدتك على اكتشاف الحقيقة التي أردتها بمساعدةِ ذكائه الاصطناعي الذي صنعته له ، لكني أحْمَدُ ربي أنَّ تلك القُطبية تمَّ عكسها من داخلِ النظام نفسه لأنه إنْ تمَّ عكسها يدويًا من خارجِ النظام أيْ من العالم الحقيقي فسيتدمر الجهاز بأكمله وسيموت أي شخص متصل به من كم الضغط الهائل من المعلومات التي ستدخل رأسه من الجهاز .

 

لقراءة الجزء الثاني والعشرين

رواية سانتوريني للكاتب أحمد جمال (الجزء الثاني والعشرون) |مكتبة فرندة

 

 

لقراءة الجزء الحادي والعشرين

رواية سانتوريني للكاتب أحمد جمال (الجزء الحادي والعشرون) |مكتبة فرندة

 

نظرَ كريم لهم جميعًا فوجدَ علاماتَ عدمِ الفهمِ تكسو وجوههم جميعًا فانطلقت ضحكةٌ صغيرةٌ منه ثم أردفَ : ” أنت يا فهد قمت بشيءٍ مُخالف لبروتوكول الآلة المُتَّبع لهذا تم نفيك خارج هذا العالم كما حدث مع آدم ولكن لأنك المضيف الرئيسي فقد مت يا فهد ” .

قال فهد بعدما تذكّر شيئًا للتو : ” إذًا يبدو أنه كانَ يعرف أن والدتي لم تمت بعد ! عندما كان سانتوريني يتحدث معي هناك فقال لي في وسط الكلام (والداك) ، ظننت انه أخطأ وقتها لكني أدركت الآن أنه كانَ يعلم ذلك ، يبدو أنه بطريقة ما وصلت إليه معلومات السجلات الموجودة في الخادمِ الرئيسي في هذا المبنى أليس كذلك ؟ ” ، قال كريم : ” يبدو أن هذا ما حدث يا فهد ، ولا أدري حتى الآن كيف ولكنه كان في مصلحتنا على الأقل ” .

صمت كريم قليلًا ثم أكملَ حديثه السابق قائلًا : ” بالعودةِ إلى ما كنت أقول ، لقد مت يا فهد هناك عندما أحضرت شخصًا من الماضي معك لوقتٍ مختلفٍ في ذلك العالم المزيف ، وهذا عطَّلَ آليَّةَ التشغيلِ التلقائية للأحداث التي تم إنشاؤها وترتيبها لتحدثَ لك بالتتابع ، ولأنك مت في هذا العالم توقَّفَ ضَخُّ المُنومِ ليدك تلقائيًا مما جعلك تستيقظ ، هذا الجهاز يا فهد من النوع المُتطفل لذا أنت في نظره مُضيفٌ يتغذى على خوفك وحزنك وضعفك لذا كنت كلما تحزنُ أو تخافُ تشعرُ ببعضِ الضعف ولكني متأكد أنك كنت تُخفي ما تشعر به من وَهَنٍ أو حزن ” .

قالت ميرال الصامتة منذ بدء الحديث : ” أظنُّ أنَّ هناك أمرًا قد اتّضح لي الآن بمعرفةِ أنَّ والداي كانا يعلمان بالأمر أيضًا ، لهذا والدي قبل أنْ يموت أخبرني بشيءٍ عجيبٍ قليلًا فقد قال ( أنا لا أثقُ في هذا العالم بعد الآن ) ، ربما كانت رسالةً لي وأنا لم أفهمها حينذاك ” .

كادتْ ميرال أنْ تُكمل كلامها ولكن قاطعها فهد قائلًا لوالده : ” بالحديثِ عن عمي آدم ، إنه مازال حيًا ، أليس كذلك ؟ ” .

ارتسمت ابتسامةُ ثقةٍ وسعادةٍ على ثَغْرِ كريم وهو يقول : ” هذا ما توقعت منك أنْ تقوله وقد كنتُ على وشك قوله ” ، انتفضتْ أيسل وابنتها من مكانهما وقالا بصوتٍ واحد : ” مازال حيًا ! أين هو ؟ ” .

فردَّ كريم : ” لا أعرفُ أيضًا مكانه فقد وضعوه مع زوجتي بعدما زيّفوا موته في ذلك العالم بسكتةٍ قلبيةٍ مُفاجئة تمَّ صُنعها بواسطةِ البرنامج الأساسي في الآلة وهذا كانَ جزءًا من خططهم كي يضيفوا واقعية لذاك العالم أن هناك موت وحياة وما إلى ذلك ، وأيضًا يجب أنْ تعلم أنَّ الشخصَ الذي أخذته لموسى بمساعدةِ سانتوريني ليس آدم حقًا ، بل هو نسخةٌ افتراضية تم إنشاؤها تلقائيًا عندما طلبت ما طلبت من الصقر ، لأن الباحثَ الرقمي الذي يوجدُ بداخلِ عقلِ الصقر الصناعي لم يجد آدم ووجدَ بقايا بياناته التي لم تُحذف بعد فصل آدم عن الآلة لذا أرسل الباحث تلك المعلومات للمعالجِ الثانوي الذي صنع نسخةً طبق الأصل منه استنادًا على تلك البيانات ” .

فقال فهد ” أخبرتني أنه تم توصيلنا بالآلةِ قبل يوم ميلادي الحادي عشر بأسبوعين وعمي آدم مات في ذلك العالم منذ أسبوع واحد لذا فقد استيقظ قبلنا جميعًا ونقلوه ونحن هنا ” .

صمتَ فهد قليلًا كأنه يتذكر شيئًا ثم قال : ” أتعلم شيئًا ! ما جعلني أقومُ بتلك الحركة المتهورة التي جعلتني في النهاية استيقظ هو يقيني بأنَّ هناك ما هو خطأ في هذا العالم ، بالطبع لم يأتِ في بالي أنه غير حقيقي بالكامل لكني كنت على يقين أنَّ هناك ما هو غير صحيح ، ففي البدايةِ فكرت أنه من المستحيل التنقل بهذا السرعة بين الأماكن ، فنظريًا الشيءُ الوحيدُ القادرُ على جعلنا ننتقل في لمحِ البصر هو الثقب الدودي بسبب ما يفعله في نسيج الزمكان ، وحتى الآن هي مجرد معادلات وليس لها برهان على أرض الحقيقة ، ولا وجود لطائر كسانتوريني بهذا الحجم والشكل ويتحدث أيضًا ، فكنت أشعر أنني في حلم ، وما جعلني اتأكد حقًا هو اجتماع شيئين معًا وهما كلام سانتوريني لي عندما قال ( ربما الموت ليس سيئًا لتلك الدرجة عندما ترى الحقيقة كاملة ) ، وبعدها رؤيتي لعمي آدم الذي كان من المفترض أنه ميتٌ في هذا العالم ، والشيء الآخر هي كلمةُ والدي الذي كان يرددها دومًا على مسامعي وهي ( إنْ كانَ عقلك لا يصدِّقُ ما تراه عيناك فصدّقْ عقلك ولا تصدّقْ عينيك ) ” .

قال كريم بعدما نظرَ نظرةَ فخرٍ لولده الوحيد : هذا صحيح تمامًا يا فهد ، انا فخورٌ بك حقًا وسعيدٌ أني أحسنت تربيتك هكذا وحدي ، وأريد أنْ أقول شيئًا هامًا أيضًا ، لأنني أنا مَنْ اخترعت الآلة وضعت فيها شيئًا آخر وهو أنه إذا تم إطلاق إنذار من الآلة باستيقاظ أحد الأشخاص بشكلٍ غير متوقع كما حدث عندما استيقظنا فإن الإنذار لا يصلُ لجهازهم الخادم الرئيسي إلا بعد ستة ساعات تقريبًا لأني لم استطع تأخيره أكثرَ من ذلك ولم استطع إلغاءها لقوةِ نظامِ التشفيرِ الذي وضعته مُسبقًا وقد عدّلوا عليه بحيث يجعلُ تعديله شيء شبه مستحيل والآن مرَّتْ ساعةٌ من تلك الساعات الست فيجب أنْ نجد طريقًا للهروبِ الآن ” .

قال موسى مُمتَعِضًا : ” ماذا قلت ! إذًا لما ظللت تتحدث لمدةِ ساعةٍ كاملة ولم تخبرنا أنهم سيأتون للقضاء علينا ! ” ، نظرَ له كريم بحزنٍ وقال : ” كان يجب أنْ يعرفَ فهد كل هذا وأنتم أيضًا ، لا يجب أنْ يظلَّ هذا سرًا بعد الآن ، يجب إيجاد ميرال زوجتي وآدم وإيقاف كلِّ هذا الآن ” .

ما إنْ انتهى كريم من قولِ تلك الجملة حتى تم فتح باب الغرفة من الخارج ودخل الغرفة رجلان ضخمان يرتديان قميصين أسودين اللون وبطالين كذلك وفور أنْ رأوهم صرخا معًا : ” توقفوا مكانكم ” ، فقال كريم : ” لا يجب أنْ يأتوا الآن ، يبدو أنهم من رجال الأمن الذين يقوموا بدوريات تفتيش ، نسيت أمرهم تمامًا ” .

حاول الرجلان الهجوم عليهم ولكن كريم وموسى تصديا لهما والتحما معهما في عراك بالأيدي ، حاول فهد مساعدة والده ولكن رَكَلَهُ الرجلُ في بطنه ركلةً جعلته يرتطم بلوحٍ زجاجي قريبٌ منه فتهشَّمَ قطعًا صغيرةً وبجانبه سقطَ رجلًا منهما على أثَرِ ضربةٍ قويةٍ من موسى في وجهه جعلته يفقدُ الوعي بعد عراكٍ أنْهَكَ موسى ، فانضمَّ لأخيه وأسقطا الآخر أرضًا بركلةٍ ثنائية منهما في بطنه جعلته يرتطم بالحائط ليسقط مَغشيًا عليه كالآخر .

قامَ فهد من على الأرض بمساعدةِ والده وبعد بضعِ ثوانٍ دخل رجلًا ثالثًا ولكنه ركض تجاه ميرال ليأخذها كرهينة حتى لا يتقدموا أو يهربوا بعيدًا ، ولكن موسى رمى بجسده أمامه وأمسكه من قدمه فسقطَ أرضًا بينما فهد رَكَضَ باتجاهِ ميرال ووقفَ أمامها وحاولَ تَهْدِئَةَ صُراخها الذي بدأ عندما اقترب ذلك الرجل منها ، وفي لحظةٍ واحدة أخرجَ الرجلُ من جيبِ معطفه مسدسًا من نوع سيرديوكوف الجيل الخامس الذي تم صناعته سرًا باشتراك العديد من المنظمات كتلك المنظمة حول العالم والذي تستطيع طلقته اختراقَ حائطٍ مُدرَّعٍ مُؤلَّفٍ من خمس طبقات من التيتانيوم تبلغ سماكة كل منها 1.4 ملم وضغط سريعًا على الزناد مُصوبًا على ميرال فتلقّى فهد الرصاصة في ظهره التي اخترقته وخرجت من بطنه بعدما أبعدها سريعًا فور أنْ لمح المسدس في يد الرجل .

سقطَ فهد أرضًا تخرجُ الدماءُ منه كسَيْلٍ جارف بينما أمْسَكَ موسى المسدس من ذاك الرجل وضربه به على رأسه لتَخْرُجَ الدماءُ منها ، وعندما رأى كريم ابنه هكذا لم يتمالك نفسه وأمسك قطعةً زجاجٍ من الزجاجِ المُتناثِر على أرضيةِ الغرفة وقبل أنْ يمنعه موسى غَرَزَها بكلِّ طاقته في ظهرِ الرجل لتهدأ أنفاسه حتى تسكن ، فصَرَخَ فيه موسى : ” لما فعلت هذا ؟ ” ، لم يرد عليه كريم وذهب لفهد الذي وصلت إليه ميرال أولًا وأمسكت رأسه وهي تبكي .

أحضرَ كريم قطعة قماش من فوق السرير ووضعها على الجرحِ يمنعُ بها الدماءَ من الخروج ، نَظَرَ فهد لوالده وهو يَئِنُّ من الألمِ وأشارَ لوالده أنْ يقتربَ منه وهَمَسَ له في أذنه بصوت يكشفٍ ما به من ألمٍ جَمٍ : ” جِدْ والدتي وعمي ودمِّرْ هذا المكان كله ، لا أريدُ أنْ تتكرر تلك المعاناة مع أحدٍ غيرنا ” .

ثم نَظَرَ فهد لميرال وابتسمَ ابتسامةً مليئةً بالألمِ الذي كانَ يشعرُ به جعلتها تَزِيدُ في بكائها ثم ….. أسودَّت الدنيا من حوله .

 

لمتابعة الجزء الرابع والعشرين من رواية سانتوريني :

رواية سانتوريني للكاتب أحمد جمال (الجزء الرابع والعشرون) |مكتبة فرندة

 

لقراءة رواية سانتوريني ومعرفة أحداثها من البداية :

رواية سانتوريني للكاتب أحمد جمال Mp3 |مكتبة فرندة

 

 

صفحتنا الرسمية فرندة – Farandh

 

شارك المقالة